فصل: الباب السادس : فيما أوله حاء

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجمع الأمثال **


1038- حَدَثُ مِنْ فِيك كَحَدَثٍ مِنْ فَرْجِك

يعني أن الكلام القبيحَ مثلُ الحَدَثِ، تمثل بن ابنُ عباس وعائشة رضي الله عنهما‏.‏

1039- حَبِيبٌ إِلَى عَبْدٍ مَنْ كدَّهُ‏.‏

يعني أن مَنْ أهانه وأتعبه فهو أَحَبُّ إليه من غيره، لأن سجاياه مَجْبُولة على احتمال الذل‏.‏

1040- حَسَنُ فِي كُلِّ عَيْنٍ مَا تَوَدّ‏.‏

هذا قريب من قولهم ‏"‏حبك الشيء يعمي ويصم‏"‏‏.‏

1041- حَتَنَى لاَ خَيْرَ فِي سَهْمٍ زلخ‏.‏

قال الليث‏:‏ الزَّلْخُ رفْعُ اليدِ في الرمي إلى أقصى ما تقدر عليه، تريد بُعْدَ الغَلْوَة، وأنشد‏:‏ مِنْ مائَةٍ زَلْخٍ بِمِرِّيخٍ غال*

وَحَتَنَى‏:‏ فَعَلَى من الاحْتِتَان، وهو التساوي، يقال‏:‏ وقع النبل حَتَنَى، إذا وَقَعَتْ متساوية، ويروى ‏"‏حَتَنَى لا خَيْرَ في سَهْم زلج‏"‏ يقال‏:‏ سَهْم زالج، إذا كان يتزلج عن ‏[‏ص 197‏]‏ القوس، ومعنى زلج خَفَّ عن الأرض، ويقال‏:‏ السهم الزالج الذي إذا رمى به الرامي قَصُر عن الهَدَف وأصاب الصخرة إصابة صلبة ثم ارتفع إلى القرطاس فأصابه، وهذا لا يُعَدُّ مُقَرْطِساً، فيقال لصاحبه ‏"‏الحَتَنَى‏"‏ أي أَعِدِ الرمي فإنه لا خير في سهم زلج، فالحَتَنَى يجوز أن يكون في موضع رفع خبر المبتدأ‏:‏ أي هذا حَتَنَى، ويجوز أن يكون في موضع نصب‏:‏ أي قد احْتَتَنَّا احتتانا، أي قد استوينا في الرمي فلا فَضْل لك عليَّ فأعِدِ الرمي‏.‏ يضرب في التساوي وترك التفاوت‏.‏

1042- حِرَّةٌ تَحْتَ قِرَّة‏.‏

الحِرَّة‏:‏ مأخوذة من الحرارة، وهي العطش، والقِرَّة‏:‏ البرد، ويقال‏:‏ كسر الحرة لمكان القرة، قالوا‏:‏ وأشد العَطَش ما يكون في يوم بارد‏.‏

يضرب لمن يُضْمِرُ حِقْدا وغَيْظا ويُظْهر مُخَالصة‏.‏

1043- الحَرْبُ خُدْعَة‏.‏

يروى بفتح الخاء وضمها، واختار ثعلب الفتحة، وقال‏:‏ ذُكِرَ لي أنها لغة النبي صلى اللّه عليه وسلم، وهي فَعْلَة من الخَدْع، يعني أن المحارب إذا خَدَع مَنْ يُحَاربه مرة واحدة وانخدع له ظَفِرَ به وهَزَمه، والخُدْعَة بالضم معناها أنه يخدع فيها القِرْنَ، وروى الكسائي خُدَعَة - بضم الخاء وفتح الدال - جعله نعتا للحَرْب‏:‏ أي أنها تَخْدَع الرجالَ، مثله هُمَزَة ولُمَزَة ولُعَنَة، لذي يَهْمز ويَلْمِز ويَلْعَن، وهذا قياس‏.‏

1044- الحَدِيثُ ذُو شُجُون‏.‏

أي ذو طُرُقٍ، الواحدُ شَجْنٌ بسكون الجيم، والشواجن‏:‏ أودية كثيرة الشجر، الواحدةُ شَاجِنة، وأصلُ هذه الكلمة الاتصالُ والالتفاف، ومنه الشجنة، والِشَّجْنَةُ‏:‏ الشجرة الملتفة الأغصان‏.‏

يضرب هذا المثل في الحديث يُتَذَكر به غيره‏.‏

وقد نظم الشيخ أبو بكر علي بن الحسين القهستاني هذا المثَلَ ومثلاً آخر في بيت واحد، وأحسن ما شاء، وهو‏:‏

تَذَكَّرَ نَجْداً والحديثُ شُجونُ * فَجُنَّ اشْتِيَاقاً والجُنُوُنُ فُنُونُ

وأول من قال هذا المثل ضَبَّة بن أدّ ابن طابخة بن إلياس بن مُضَر، وكان له ابنان يقال لأحدهما سَعْد وللآخر سعيد، فنقرت إبل لضبة تحت الليل، فَوَجَّه ابنيه في طَلَبها، فتفرقا فوجَدَها سَعْد، فردَّها، ومضى سعيد في طلبها فلقيه الحارث بن كعب، ‏[‏ص 198‏]‏ وكان على الغلام بُرْدَانِ فسأله الحارث إياهما، فأبى عليه، فقتله وأخذ بُرْدَيْه، فكان ضبة إذا أمسى فرأى تحت الليل سَوَادا قال‏:‏ أسَعْد أم سعيد‏؟‏ فذهب قوله مثلا يضرب في النجاح والخيبة، فمكث ضبة بذلك ما شاء الله أن يمكث، ثم إنه حجَّ فوافى عُكَاظ فلقي بها الحارث بن كعب ورأى عليه بُرْدَىْ ابنه سعيد، فعرفهما، فقال له‏:‏ هل أنت مُخْبِرِي ما هذان البردان اللذان عليك‏؟‏ قال‏:‏ بلى لقيتُ غلاما وهما عليه فسألتهُ إياهما فأبى علي فقتلته وأخذتُ بُرْدَيه هذين، فقال ضبة‏:‏ بسيفك هذا‏؟‏ قال‏:‏ نعم، فقال‏:‏ فأعْطِنِيه أنظر إليه فإني أظنه صارما، فأعطاه الحارث سيفه، فلما أخَذَه من يده هَزَّهُ، وقال‏:‏ الحديثُ ذو شجون، ثم ضربه بِهِ حتى قتله، فقيل له‏:‏ يا ضبة أفي الشهر الحرام‏؟‏ فقال‏:‏ سَبَقَ السيف العذل، فهو أول مَنْ سار عنه هذه الأمثال الثلاثة‏.‏ قال الفرزدق

لاتأمنَنَّ الحربَ إنَّ اسْتِعَارَها * كَضَبَّةَ إذ قال‏:‏ الْحَدِيثُ شُجُونُ‏.‏

1045- حُوْتاً تُمَاقِسُ‏.‏

الْمُمَاقَسَة‏:‏ مُفَاعلة من المَقْسِ، يقال‏:‏ مَقَسَه في الماء ومَقَلَه وكذلك قَمَسَه، إذا غَطَّه

يضرب للرجل الداهي يُعَارضه مثله، وينشد‏:‏

فإن تَكُ سَبَّاحاً فإنِّي لَسَابِحٌ * وإن تَكُ غَوَّاصاً فَحُوتاً تُمَاقِسُ‏.‏

1046- حَدَسَ لَهُمْ بمُطْفِئَةِ الرَّضْفِ‏.‏

يقال‏:‏ حَدَسَ بالشاة، إذا أضجعها على جنبها ليذبحها، قال اللَّحْياني‏:‏ معنا ذَبَحَ لهم شاة مهزولة تُطْفئ النار ولا تَنْضَج، وقيل‏:‏ تطفئ الرَّضْفَة من سِمَنها، ويقال‏:‏ حَدَس إذا جاء يَحْدِسُ حَدْساً، والمعنى جادلهم بكذا، وروى أبو زيد ‏"‏حَدَسَهم بمُطْفِئة الرَّضْفِ‏"‏‏.‏

1047- حَرَامَهُ يَرْكَبُ مَنْ لاَ حَلاَلَ لَهُ‏.‏

ذكر المُفَضَّل بن محمد الضبي أن جُبَيْلة ابن عبد الله أخا بني قُرَيْع بن عَوْفٍ أغار على إبل جرية بن أوس بن عامر يوم مَسْلوق فأطرد إبلَه غير ناقة كانت فيها مما يُحَرِّمُ أهلُ الجاهلية ركوبها، وكان في الإبل فرس لجرية يقال له العمود، وكان مربوطا، ففزع فذهب، وكان لجرية ابنُ أختٍ يَرْعَى إبله، فبلغ الخبر خاله والقوم قد سبقوا بالإبل غير تلك الناقة الحرام، فقال جرية‏:‏ رُدَّ على تلك الناقة لأركَبهَا في أثر القوم، فقال له الغلام‏:‏ إنها حرام، فقال جرية‏:‏ حَرَامَه يركَبُ مَنْ لا حلاَلَ له‏.‏ ‏[‏ص 199‏]‏

يضرب لمن اضطر إلى ما يكرهه‏.‏

1048- الحُسْنُ أَحْمَرُ‏.‏

قالوا‏:‏ معناه من قولهم ‏"‏موت أحمر‏"‏ أي شديد، ومنه ‏"‏كنا إذا احْمَرَّ البأسُ اتَّقَيْنَا برسولِ اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏"‏ أي اشتد‏.‏ ومعنى المثل مَنْ طلبَ الجمالَ احتمَلَ المشقَّةَ‏.‏ وقال أبو السمح‏:‏ إذا خَضَبَت المرأةُ يديها وصَبَغَتْ ثوبها قيل لها هذا، يريد أن الحسن في الحمرة‏.‏ وقال الأزهري‏:‏ الأحمر الأبيض، والعرب تْسَمِّي المَوَاليَ من عجم الفرس والروم ‏"‏الْحُمْرَ‏"‏ لغلبة البياض على ألوانهم، وكانت عائشة رضي الله عنها تسمى ‏"‏الْحُمَيْرَاءَ‏"‏ لغلبة البياض على لونها‏.‏

1049- حانِيَةٌ مُخْتَضِبَةٌ‏.‏

وذلك أن امرأة مات زوجُها ولها ولد، فزعمت أنها تحنو على ولدها ولا تتزوج، وكانت في ذلك تَخْضِبُ يديها، فقيل لها هذا القول‏.‏

تضربه لمن يَريبُكَ أمرُه‏.‏

1050- حَمِيمُ الَمْرءِ وَاصِلُهُ‏.‏

يقال‏:‏ إن أول مَنْ قال ذلك الخنابس ابن المقنع، وكان سيداً في زمانه، وإن رجلا من قومه يقال له كلاب بن فارع، وكان في غنم له يَحْمِيها، فوقَع فيها لَيْث ضارٍ، وجعل يحطمها، فَانْبَرَى كلاب يَذُبُّ عنها، فحمل عليه الأسدُ فخبطَه بمخالبه خبطة، فانكَبَّ كلاب وجَثَم عليه الأسد، فوافق ذلك من حاله رجلان‏:‏ الخنابر بن مرة، وآخر يقال له حَوْشَب، وكان الخنابر حميمَ كلاب، فاستغاث بهما كلاب، فحاد عنه قريبُه وخَذَله، وأعانه حَوْشَب فحمل على الأسد وهو يقول‏:‏

أعَنْتُهُ إذْ خَذَلَ الخنابِرُ * وقَدْ عَلاَه مُكْفَهِرٌّ خَادِرُ

هرامس جَهْمٌ لَهُ زَمَاجِرُ * وَنَابه حَرْداً عليه كَاشِرُ

ابْرُزْ فإنِّي ذو حُسَام حَاسِرُ * إني بهذَا إنْ قتلت ثابر

فعارضه الأسدُ وأمكن سيفَه من حِضْنَيْهِ، فمر بين الأضلاع والكتفين، فخرَّ صريعا، وقام كلاب إلى حوشب وقال‏:‏ أنت حَمِيمي دون الخنابر، وانطلق كلاب بحَوْشب حتى أتى قومه وهو آخذ بيد حَوْشب يقول‏:‏ هذا حميمي دون الخنابر، ثم هلك كلاب بعد ذلك، فاختصم الخنابر وحَوْشَب في تركته، فقال حَوْشَب‏:‏ أنا حميمه وقريبه، فلقد خذلتَه ونصرتُه، وقطعتَه ووصلتهُ، وصَمِمْتُ عنه وأجَبْتُه، ‏[‏ص 200‏]‏ واحتكَما إلى الخنابس فقال‏:‏ وما كان من نُصْرَتك إياه‏؟‏ فقال‏:‏

أجَبْتُ كِلاَباً حينَ عَرّد إلْفُه * وخَلاَّه مَكْبُوباً عَلَى الوَجْهِ خنْبَرُ

فلمَّا دعاني مُسْتغيثا أجَبْتُه * عليه عَبُوس مكفَهِرٌّ غَضَنْفَرُ

مَشَيْتُ إليه مَشْىَ ذي العِز إذْ غَدَا * وأقْبَلَ مختالَ الْخُطَا يَتَبَخْتَرُ

فلمَّا دنا من غَرْب سَيْفِي حَبَوْتُه * بأبْيَضَ مَصْقُولِ الطَّرَائِقِ يَزْهَرُ

فقطَّعَ ما بَيْنَ الضُّلُوعِ وحِضْنُهُ * إلى حضْنِهِ الثَّاني صَفِيحٌ مُذَكَّرُ

فخَرَّ صَرِيعاً فِي التراب مُعَفَّراً * وقَدْ زَارَ منه الأرْضَ أنفٌ وَمِشْفَرُ

فشهد القومُ أن الرجل قال‏:‏ هذا حميمي دون الخنابر، فقال الخنابس عند ذلك‏:‏ حميمُ المرء وَاصِلهُ، وقضى لحَوْشَب بتركته، وسارت كلمته مثلا‏.‏

1051- حُبَّ إِلَى عَبْدٍ مَحْكِدُهُ‏.‏

الْمَحْكِدُ‏:‏ الأصل، وهي لغة عقيل، وأما كِلاَب فيقولون‏:‏ مَحْقِد، ويروى ‏"‏حبيبٌ إلى عبدِ سوءٍ محكده‏"‏‏.‏

يضرب لمن يحرص على ما يَشِينه‏.‏

وقيل‏:‏ معناه أن الشاذَّ يحب أصله وقومه حتى عبد السوء يحب أصله‏.‏

1052- احْمِلِ العَبْدَ عَلَى فَرَسٍ، فإِنْ هَلَكَ هَلَكَ وإِنْ عَاشَ فَلَكَ‏.‏

يضرب هذا لكل ما هَانَ عليك أن تخاطر به‏.‏

1053- حَدَّثَنِي فَاهُ إِلىَ فيَّ‏.‏

وذلك إذا حَدَّثَكَ وليس بينكا شيء، والتقدير‏:‏ حدثني جاعلا فاهُ إلى فيَّ، يعني مُشَافِها‏.‏

1054- حَوِّلْهَا مِنْ ظَهْرِكَ إِلىَ بَطْنِكَ‏.‏

الهاء للخُطَّة‏:‏ أي حَوِّلها إلى قرينك فتنجو‏.‏

1055- أَحُشُّكَ وَتَرُوثُنِي‏.‏

أراد تروث على، فحذف الحرف وأوصل الفعل‏.‏

يضرب لمن يَكْفُر إحسانك إليه‏.‏

ويروى أي عيسى عليه السلام عَلَفَ حماراً وأنه رَمَحه، فقال‏:‏ أعطيناه ما أشبهنا وأعطانا ما أشبهه‏.‏

ويروى ‏"‏أحُسُّك‏"‏ بالسين غير المعجمة‏.‏

1056- أَحْلَبْتَ نَاقَتَكَ أَمْ أَجْلَبْت‏.‏

يقال ‏"‏أَحْلَبَ الرجلُ‏"‏ إذا نتجت إبله إناثا فيحلب ألبانها، و ‏"‏أجْلَبَ‏"‏ إذا نتجت إبله ذكورا فيجلب أولادها للبيع، والعرب تقول في الدعاء على الإنسان‏:‏ لا أحْلَبْتَ ولا ‏[‏ص 201‏]‏ أجْلَبْتَ، ودعا رجل على رجلٍ فقال‏:‏ إن كنت كاذِباً فخلَبْتَ قاعدا وشرِبْت باردا، أي حلبت شاة لا ناقة، وشربت باردا على غير ثقل‏.‏

1057- أَحاديثُ الضَّبُعِ اسْتُها‏.‏

وذلك أن الضبع يزعمون أنها تَتَمَرَّغ في التراب ثم تُقْعِي فتتغنى بما لا يفهمه أحد، فتلك أحاديث استها‏.‏ يضرب للمُخَلِّطِ في حديثه‏.‏

1058- أَحَبُّ أَهْلِ الكَلْبِ إِلَيْهِ الظاعِنُ‏.‏

وذلك أنه إذا سافر ربما عَطِبت راحلته فصارت طعاما للكلب‏.‏

يضرب للقليل الحِفَاظ كالكلب يخرج مع كل ظاعن ثم يرجع‏.‏

1059- أحَبُّ أَهْلِ الكَلْبِ إِلَيْهِ خانِقُهُ‏.‏

يضرب للئيم، أي إذا أذْلَلْتَه يُكْرِمك وإن أكرمته تمرَّدَ‏.‏

1060- حَلَّقَتْ بِهِ عَنْقَاءُ مُغْرِبٌ‏.‏

يضرب لما يئس منه، قال الشاعر‏:‏

إذا مَا ابْنُ عَبْدِ اللّهِ خَلَّى مَكَانَهُ * فقد حَلَّقَتْ بالجُودِ عَنْقَاءُ مُغْرِبُ

العنقاء‏:‏ طائر عظيم معروف الاسم مجهول الجسم، وأغرب‏:‏ أي صار غريباً، وإنما وُصِف هذا الطائر بالمُغْرِب لبعده عن الناس، ولم يؤنِّثُوا صفته لأن العنقاء اسمٌ يقع على الذكر والأنثى كالدابة والحية، ويقال‏:‏ عَنْقَاءُ مُغْرِبٌ على الصفة ومُغْرِبِ على الإضافة كما يقال مَسْجدُ الجامِعِ وكتابُ الكامِلِ‏.‏

1061- حِدَأَ حِدَأَ وَرَاءَكِ بُنْدُقَهُ‏.‏

قال الشَّرْقّي بن القطامي‏:‏ حِدَأ بن نَمِرَة بن سعد العشيرة وهو بالكوفة، وبُنْدُقَة بن مَظَّةَ وهو سُفْيان بن سَلْهم بن الحكَم بن سعد العشيرة وهم باليمن، أغارت حِدَأ على بُنْدُقة فنالت منهم، ثم أغارت بندقة عليهم فأبادتهم قال ابن الكلبي‏:‏ فكانت تغزو بها‏.‏

يضرب لمن يَتَبَاصَرُ بالشيء فيقع عليه من هو أبصر منه‏.‏

وقال أبو عبيدة‏:‏ يراد بذلك هذا الحِدَأ الذي يَطِير، وعلى ما قال البندقة ما يرمى به‏.‏

يضرب في التحذير‏.‏

1062- حَيْثُ ما ساءَكَ فالْعُكْلِىُّ فِيِهِ‏.‏

يقال‏:‏ إن الزَّبْرِقَانَ بن بدر كانت أمه عُكْلِية، وكان الزبرقان في أخواله يَرْعَة ضَئينا، فقال خاله يوماً‏:‏ لأْنُظَرَّن إلى ابن أختي إذا راح مُمْسِيا أعِنْده خير أم لا‏؟‏ فلما راح مُظْلِما أدخل خالُه يدَيْه في يَدَيْ ‏[‏ص 202‏]‏ مِدْرَعَتِهِ فمدَّهما، ثم قام في وجهه، فقال الزبرقان‏:‏ مَنْ هذا‏؟‏ تَنَحَّ، فأبى أن يتنحى، فرماه فأقْصَدَه، فقال‏:‏ قَتَلْتَني، فدنا منه الزبرقان فإذا هو خاله، فقال هذا القول، فذهب مثلا‏.‏

1063- حَلَّ بِوَادٍ ضَبُّهُ مَكُون‏.‏

المَكْنُ‏:‏ بَيْضُ الضِّبَاب، والمَكُون‏:‏ الضبة الكثيرة البيض‏.‏

يضرب لمن نَزَلَ برجل متموِّل يتصرَّفُ ويتقلَّب في نَعْمَائه‏.‏

1064- حَمْداً إِذَا اسْتَغْنَيْتَ كَانَ أَكَرَمَ‏.‏

يعني إذا سألتَ إنساناً شيئا فبذَله لك واستغنيت فاحمدهُ، واشكر له، فإن حَمْدَك إياه أقربُ إلى الدليل على كرمك‏.‏

1065- حَدُّ إِكامٍ وانْصِرَاد وغَسَمْ‏.‏

الإكامُ‏:‏ جمع أكَمَة، وهي الرَّبْوَة الصغيرة، وانصراد‏:‏ أي وجْدَان البرد، قلت‏:‏ الانْصِرَادُ لفظه ما رأيته مستعملا إلا ههنا، واللّه أعلم بصحته‏.‏ والغَسَمُ‏:‏ الظُّلمة‏.‏

هذا رجل يشكو امرأته وأنه في بلية منها، وحد الإكَامِ‏:‏ طرفها، وهو غير مَقَرٍّ لمن يسكنه‏.‏

يضرب لمن ابتلى بشيء فيه كل شر، ولا يستطيع مفارقته‏.‏

1066- حَنْظَلَةُ الجِرَاحِ لَيْسَتْ لِلَّعِبِ‏.‏

هذا مثل قولهم ‏"‏فلان لا يلعب بحنظلته‏"‏ إذا كان مَنِيعاً‏.‏

1067- حَوْبَكَ هَلْ يُعتَمُ بِالسَّمارِ‏.‏

حَوْبَكَ‏:‏ من قولهم حوب، وهي كلمة تُزْجَرُ بها الإبل، فكأنه قال‏:‏ أزْجُرُكَ زَجْراً، وأعتم‏:‏ أبطأ‏.‏ والسَّمار‏:‏ اللبن الكثير الماء، يقول‏:‏ إذا كان قِرَاكَ سَمَاراً فما هذا الإعتام‏.‏

يضرب لمن يَمْطُل ثم يُعْطِي القليل‏.‏

1068- أَحْبَضَ وَهْوَ يَدَّعِيهِ مَخْطاً‏.‏

يقال‏:‏ حَبَضَ السهمُ يَحْبِض، إذا وقع بين يدي الرامي، وأحْبَضَه صاحبه، والمَخْطُ‏:‏ أن ينفذ من الرمية‏.‏ يضرب لرجل يسيء وهو يَرَى أنه يُحْسِن‏.‏

ونصب مَخْطا على أنه المفعول الثاني، أي يَزْعُمُه مخطا‏.‏

1069- حَجَا بِبَيْتٍ يَبْتَغِي زادَ السَّفَرِ‏.‏

يقال‏:‏ حَجَا بالمكانِ يَحْجُو حَجْواً، إذا أقام به، فهو حَجٍ وحَجِيٌّ، أي مقيم ببيت لا يبرحه ويطلب أن يُزَوَّد‏.‏ يضرب لمن يطلبُ ما لا يحتاج إليه‏.‏ ‏[‏ص 203‏]‏

1070- حَيْضَةُ حَسْنَاءَ لَيسَتْ تُمْلَكُ‏.‏

يعني أن الحسناء لا تُلاَم على حيضتها لأنها لا تملكها‏.‏

يضرب للكثير المحاسن والمناقب تحصل منه زَلة، أي كما أن حيضتها لا تُعَدُّ عيبا فكذلك هذه‏.‏

1071- أحْمَقُ يَمْطَخُ الماء‏.‏

أي يَلْعَقُ الماء‏.‏ قال أبو زيد‏:‏ المَطْخ‏:‏ اللَّعْقُ، وهذا كما يقال ‏"‏أحْمَقُ من لاعِقِ الماء‏"‏‏.‏

1072- احْتَلِبْ فَرْوَهْ‏.‏

زعموا أن رجلا قال لعبدٍ له‏:‏ احْتَلِب فَرْوَهْ، لناقة له تدعى فروه، فقال‏:‏ ليس لها لبن، فقال‏:‏ احْتَلِبْ فَرْوَهْ، يوهم القومَ أنه يأمره أن يَرْوَى من لبن الناقة، أي فَارْوَ مِنْهُ، فلما وقف على ‏"‏فَارْوَ‏"‏ زاد هاء للسكت، كما يقال اغْزُهْ وارْمِهْ‏.‏

يضرب للمُسيء الذي يرى أنه محسن‏.‏

1073- حَتَّى يَرْجِعَ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ‏.‏

وهذا لا يكون، لأن السهم لا يَرْجع على فُوقه أبدا، إنما يمضي قُدُماً‏.‏

يضرب لما يستحيل كونُه، ومثلُه‏:‏

1074- حَتَّى يَرْجِعَ الدَّرُّ فِي الضَّرْعِ ‏.‏

وهذا أيضاً لا يمكن‏.‏

1075- حَيْنٌ وَمَنْ يَمْلِكُ أقْدَارَ الْحَيْنِ‏؟‏

أي‏:‏ هذا حَيْن ومَنْ يملك ما قُدِّرَ منه، يضرب عند دُنُوّ الهلاك‏.‏

1076- حَافِظْ عَلَى الصَّدِيقِ وَلَوْ فِي الحَرِيق‏.‏

يضرب في الحثِّ على رعاية العهد‏.‏

1077- أحَقُّ الخَيْلِ بالرَّكْضِ المُعَارُ‏.‏

قالوا‏:‏ المُعَار من العارية، والمعنى لا شَفَقَة لك على العارية، لآنها ليست لك، واحتجوا بالبَيْت الذي قبله، وهو من قول بِشْر ابن أبي خازم يصف الفرسَ‏:‏

كأن حَفِيفَ مَنْخِرِه إذا ما * كَتَمْنَ الرَّبْوَ كِيرٌ مُسْتَعَارُ

وَجَدْنَا في كتاب بني تميم * أحَقُّ الخيلِ بالرَّكْضِ المُعَارُ

قالوا‏:‏ والكِير إذا كان عارية كان أشدَّ لكده، وقال من رد هذا القول‏:‏ المُعَار المُسَمَّنُ، يقال ‏"‏أعَرْتُ الفرَسَ إعارة‏:‏ إذا سَمَّنْته، واحتج بقول الشاعر‏:‏

أعِيُروا خَيْلَكم ثم ارْكُضُوها * أحَقُّ الْخَيْلِ بالركض المُعَارُ

واحتج أيضاً بأن أبا عُبَيدة كان يَزْعُم أن قوله *وجدنا في كتاب بني تميم* ليس ‏[‏ص 204‏]‏ لبشر، وإنما هو للطِّرِمَّاح، وكان أبو سعيد الضرير يروى ‏"‏المُغَار‏"‏ بالغين المعجمة - أي المضَمَّر من قولهم ‏"‏أَغَرْتُ الحبْلَ‏"‏ إذا فَتَلْته قلت‏:‏ يجوز أن يكون ‏"‏المعار‏"‏ بالعين المهملة من قولهم ‏"‏عارَ الفَرَسُ يَعيرُ‏"‏ إذا انْفَلتَ وذهب ههنا وههنا، وأعاره صاحبُه إذا حمله على ذلك، فهو يقول‏:‏ أحق الخيل بأن يُرْكَضَ ما كان مُعَارا لأن صاحبَه لم يُشْفق عليه، فغيرُه أحق بأن لا يشفق عليه‏.‏

وقال أبو عبيدة‏:‏ مَنْ جعل المعار من العارية فقد أخطأ‏.‏

1078- احْتَرِسْ مِنَ العَيْنِ فَوَالَلّهِ لَهِي أنَمُّ عَلَيْكَ مِنَ اللِّسانِ‏.‏

قاله خالد بن صَفْوَان، قال الشاعر‏:‏ ‏(‏الأبيات للعباس بن الأحنف، والذي أحفظه في عجز أولها ‏"‏وجزى اللّه كل خير لساني‏"‏‏.‏‏)‏

لا جَزَى اللّه دَمْعَ عينيَ خَيْراً * بل جَزَى اللّه كُلَّ خَيْرٍ لِسَانِي

نَمَّ طَرْفِي فليس يَكْتُم شيئا * وَوَجَدْتُ اللسانَ ذا كتمانِ

كنْتُ مثلَ الكِتابِ أخْفَاهُ طَيٌّ * فاستدَلُّوا عليه بالعُنْوَانِ

1079- حُلَّ عَنْكَ فَاظْعَنْ‏.‏

حُلَّ‏:‏ أمر من الحَلِّ، أي حُلَّ حبوتك وارتحل‏.‏

يضرب عند قرب البلاء وطلب الحيلة‏.‏

1080- أَحَادِيثُ الصُّمِّ إِذَا سَكِرُوا‏.‏

يضرب لمن يعتذر بالباطل، ويخلط ويكثر‏.‏

1081- أَحَادِيثُ طَسْمٍ وَأَحْلاَمُها‏.‏

يضرب لمن يخبرك بما لا أَصْلَ له‏.‏

1082- حَالَ الأَجَلُ دُونَ الأَمَلِ‏.‏

هذا قريب من قولهم ‏"‏حال الْجَرِيض دون القَريض‏"‏‏.‏

1083- حَبَّذَا وَطْأَةُ المَيْلِ‏.‏

أصله للرجل يميل عن دابته فيقال له‏:‏ اعْتَدِلْ، فيقول‏:‏ حبذا وَطْأة الميل، يعني أن مركبه جيد، فيعقر دابته وهو لا يشعر‏.‏

يضرب في الرجل يَعُقُّ من ينصحه‏.‏

1084- حَوَّلَهَا مِنْ عَجُزٍ إِلَي غَارِبٍ‏.‏

قال أبو زيد‏:‏ إنما يقال هذا إذا أردْتَ أن تطلبَ إلى رجلٍ حاجةً أو تخصُّه بخير، فصرفت ذلك إلى أخيه أو أبيه أو ابنه أو قريب له‏.‏

1085- حِينَ تَقْلِينَ تَدْرِينَ‏.‏

أصل هذا أن رجلا دخَلَ إلى قَحْبة وتمتَّع بها وأعطاها جذرها ‏(‏هكذا في الأصول كلها، ولعل الأصل ‏"‏جعلها‏"‏‏)‏ وسرق مِقْلًى لها ‏[‏ص 205‏]‏ فلما أراد الانصرافَ قالت له‏:‏ قد غَبَنْتُكَ، لأني كنتُ إلى ذلك العمل أَحْوَجَ منك وأخذتُ دراهمك، فقال لها‏:‏ حينَ تَقْلِينَ تدرين‏.‏ يضرب للمَغْبُون يظن أنه الغابن غيره‏.‏

1086- أَحْمَقُ بِلْغٌ‏.‏

أي يَبْلُغ ما يريد مع حُمْقه، ويروى بَلْغ - بفتح الباء - أي بالغ مُرَاده، قال اليَشْكُري‏:‏ ‏(‏البيت للحارث بن حلزة اليشكري‏)‏

‏[‏فَهَدَاهُمْ بالأَسْوَدَيْنِ و‏]‏ أَمْرُ الْـ * ـلهِ ‏(‏الله‏)‏ بَلْغٌ تَشْقَي به الأشْقِيَاءُ أيّ بالغ‏.‏

1087- الْحَزْمُ حِفْظُ ما كُلِّفْتَ، وَتَرْكَ ما كُفِيتَ‏.‏

هذا من كلام أكْثَمَ بن صيفي، وقريب من هذا قوله صلى اللّه عليه وسلم ‏"‏من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه‏"‏‏.‏

1088- حَبِيبٌ جَاء عَلَى فاقَةٍ‏.‏

يضرب للشيء يأتيك على حاجة منك إليه ومُوَافقة‏.‏

1089- حِمْلُ الدُّهَيْمِ وَمَا تَزْبِي‏.‏

الدُّهَيْم‏:‏ اسم ناقة عمرو بن الزَّبان التي حُمِلَ عليها رؤوسُ أولاده إليه، ثم سميت الداهية بها، والزَّبْىُ‏:‏ الحَمْل، يقال‏:‏ زَبَاه وَازْدَبَاه، إذا حمله‏.‏

يضرب للداهية العظيمة إذا تفاقَمَتْ‏.‏

1090- الْحُمَّى أَضْرَعَتْنِي لَكَ‏.‏

قال أبو عبيد‏:‏ يضرب هذا في الذل عند الحاجة تنزل‏.‏

ويروى ‏"‏الحمى أضرعتني للنوم‏"‏ قال المفضل‏:‏ أول من قال ذلك رجل من كَلْب يقال له مرير، ويروى مرين، وكان له أَخَوَانِ أكبر منه يقال لهما مرارة ومرَّة، وكان مرير لصاً مُغيراً، وكان يقال له الذئب، وإن مرارة خرج يتصيّد في جبل لهم فاختطفه الجن، وبلغ أهلَه خَبَرُه فانطلق مُرَّة في أثره حتى إذا كان بذلك المكان اخْتُطِف، وكان مرير غائباً، فلما قدم بلغه الخبر، فأقسم لا يشرب خمراً ولا يمس رأسَه غسْلٌ حتى يطلب بأخويه، فتنكَّب قوسَه وأخذ أسْهُما ثم انطلق إلى ذلك الجبل الذي هلك فيه أخَوَاه، فمكث فيه سبعة أيام لا يرى شيئاً، حتى إذا كان في اليومِ الثامن إذا هو بظَليم، فرماه فأصابه واسْتَقَلَّ الظَّليمُ حتى وقع في أسفل الجبل، فلما وَجَبَت الشمسُ بصر بشخص قائم على صَخْرة ينادي‏:‏

يا أيها الرامي الظَّليمِ الأْسَودِ * تَبَّتْ مَرَامِيكَ التي لم تَرْشُدِ ‏[‏ص 206‏]‏

فأجابه مرير‏:‏

يا أيها الهاتِفُ فَوْقَ الصَّخْرَهْ * كم عَبْرَةٍ هَيَّجْتَها وَعَبْرَهْ

بقتلكم مرارة ومُرَّهْ * فَرَّقْتَ جمعاً وتركْتَ حَسْرَهْ

فتوارى الجني عنه هويّاً من الليل، وأصابت مريراً حُمَّى فغلبته عيناه، فأتاه الجني فاحتمله، وقال له‏:‏ ما أَنَامَكَ وقد كنتَ حَذِراً‏؟‏ فقال‏:‏ الحمى أضْرَعَتْنِي للنوم، فذهبت مثلا‏.‏ وقال مرير‏:‏

أَلاَ مَنْ مُبْلِغٌ فتيانَ قَوْمِي * بما لاَقَيْتُ بعدهُمُ جميعا

غزوْتُ الجنَّ أطلُبهم بثأرِي * لأسْقِيَهُمْ به سمّاً نَقِيعاَ

فَيَعْرِضُ لي ظَليمٌ بعد سبع * فأرْمِيهِ فأتْرُكُهُ صَرِيعاَ

في أبيات أخر يطول ذكرها ‏(‏ويروى أن عمر بن معد يكرب الزبيدي قال هذا المثل لأمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب‏.‏‏)‏

1091- حَوْلَ الصِّلِّيَانِ الزَّمْزَمَةُ‏.‏

قال أبو زياد‏:‏ الصِّلِّيان من الطريفة ينبتُ صُعُدا، وأضخمه أعجازه على قدر نبت الحلي، وهو يُخْتَلَى للخيل التي لا تفارق الحي، والزَّمْزَمَة‏:‏ الصوت، يعني صوت الفرس إذا رآه‏.‏

يضرب للرجل يُخْدَم لثروته‏.‏

ويروى ‏"‏حَوْلَ الصُّلْبَان الزمزمة‏"‏ جمع صَليب، والزمزمة‏:‏ صوتُ عابِدِيها، قال الليث‏:‏ الزمزمة أن يتكلف العِلْجُ الكلامَ عند الأكل وهو مُطْبِقٌ فمه‏.‏

يضرب لمن يَحُوم حول الشيء لا يظهر مَرَامه‏.‏

1092- الحَرْبُ غَشُوم‏.‏

لأنها تَنَال مَنْ لم يكن له فيها جناية، وربما سلم الجاني‏.‏

1093- الْحَذَرُ قَبْلَ إِرْسَالِ السَّهْمِ‏.‏

تزعم العربُ أن الغراب أراد ابنُهُ أن يطير، فرأى رجلا قد فَوَّقَ سَهْما ليرميه، فطار، فقال أبوهُ‏:‏ اتَّئِدْ حتى تعلم ما يريد الرجل، فقال له‏:‏ يا أبتِ الحذر قبلَ إرسال السهم‏.‏

1094- حِلْسٌ كَشَفَ نَفْسَهُ‏.‏

الحِلْسُ‏:‏ كِساء رقيق يكون تحت بَرْذَعة البعير، وهو يستره، وهذا حِلْسٌ يُعَزِّي نفسَه‏.‏

يضرب لمن يقوم بالأمر يَصْنَعُه فيضيعه‏.‏ ‏[‏ص 207‏]‏

1095- احْفَظْ ما فِي الوِعَاءِ بِشَدِّ الوِكاءِ‏.‏

يضرب في الحث على أخذ الأمر بالحزم‏.‏

1096- حَزَّت حازَّةٌ عن كُوعِها‏.‏

يضرب في اشتغال القوم بأمرهم عن غيره‏.‏

1097- احْسُ فَذُقْ‏.‏

يضرب في الشَّماتة، أي كنت تنهى عن هذا فأنت جَنَيْته فاحْسُه وذُقْه‏.‏

وإنما قدم الحَسْوَ على الذَّوْق وهو متأخر عنه في الرتبة إشارة إلى أن ما بعد هذا أشد، يعني احْسُ الحاضر من الشر، وذُقِ المنتظر بعده‏.‏

1098- أَحَشَفَاً وَسُوءَ كِيلَةٍ‏.‏

الكِيلَة‏:‏ فِعْلَة من الكَيْل، وهي تدلّ على الهيئة والحالة نحو الرِّكْبة والْجِلْسَة‏؟‏ والحَشَفُ‏:‏ أَرْدَأ التمر، أي أتجمَعُ حشَفَا وسوء كيل‏.‏

يضرب لمن يجمع بين خَصْلتين مكروهتين‏.‏

1099- حَالَ صَبُوحُهُمْ دُونَ غَبُوقِهِمْ‏.‏

يضرب للأمر يسعى فيه، فلا ينقطع ولا يتم‏.‏

1100- الحقُّ أَبْلَجُ وَالبَاطِلُ لَجْلَجٌ‏.‏

يعني أن الحق واضح، يقال‏:‏ صُبْح أَبْلَج، أي مُشْرِق، ومنه قوله‏:‏

حَتَّى بَدَتْ أَعْنَاقُ صُبْح أَبْلَجَا* وفي صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم ‏"‏أبلج الوجه‏"‏ أي مُشْرِقُه‏.‏ والباطل لجلج‏:‏ أي مُلْتَبِس، قال المبرد‏:‏ قوله لجلج أي يَتَرَدَّد فيه صاحبُه ولا يصيب منه مخرجاً‏.‏

1101- الحَفِيظَةُ تًحَلِّلُ الأَحْقَادَ‏.‏

الحَفِيظَة والحِفْظَةُ‏:‏ الغضب والحميَّةُ، والحفائظ‏:‏ جمع حَفِيظة‏.‏ ومعنى المثل‏:‏ إذا رأيتَ حميمَك يُظْلَم حميتَ له، وإن كان في قلبك عليه حِقْد‏.‏

1102- الحَرِيصُ يَصِيدُكَ لا الْجَوَادُ‏.‏

أراد يصيد لك، يقول‏:‏ إن الذي له هَوًى وحِرْص على شأنك هو الذي يقوم به لا القويّ عليه ولا هَوَى له فيك‏.‏

يضرب لمن يستغني عن الوَصِيَّة لشدة عنايته بك‏.‏

1103- حَدِّثْ عَنْ مَعْنٍ وَلاَ حَرَج‏.‏

يَعْنُونَ مَعْنَ بن زائدة بن عبد اللّه الشيباني، وكان من أَجْواد العرب‏.‏

1104- حَلَفَ بالسَّماءِ والطَّارِقِ‏.‏

قال الأصمعي‏:‏ يراد بالسماء المطر، وبالطارق النجم، لأنه يَطْرُق أي يطلع ليلا، والطروق لا يكون إلا بالليل‏.‏ ‏[‏ص 208‏]‏

1105- حلَفَ بالسَّمَرِ وَالقَمَرِ‏.‏

قال الأصمعي‏:‏ السمر الظُّلْمة، وإنما سميت سمراً لأنهم كانوا يجتمعون في الظلمة فيسمرون، ثم كثر ذلك حتى سميت سَمَراً‏.‏

1106- الْحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ بالنَّاسِ‏.‏

هذا يروى عن أكْثَمَ بن صَيْفي التميمي‏.‏

1107- الْحُرُّ حُرٌّ وَإِنْ مَسَّهُ الضُّرُّ‏.‏

وهذا أيضاً يروى عنه في كلام له‏.‏

1108- الْحَامِلُ عَلَى الكَرَّازِ‏.‏

هذا مثل يضرب لمن يُرْمَى باللؤم‏.‏ يعني أنه رَاعٍ يحمل زادَه على الكَبْش وأول من قاله مُخَالس بن مُزَاحم الكَلْبي لقاصر بن سَلَمة الْجُذَامي، وكانا بباب النعمان ابن المنذر، وكان بينهما عداوة، فأتى قَاصِر إلى ابن فَرْتَنَى - وهو عمرو بن هند أخو النعمان بن المنذر - وقال‏:‏ إن مُخَاِلساً هَجَاك وقال في هِجائه‏:‏

لقد كان مَنْ سَمَّى أباك ابنَ فَرْتَنَى * به عارفاً بالنَّعْت قبل التَّجَارِبِ

فسماه من عِرْفَانِهِ جَرْوَ جَيْأَلٍ * خليلة قشع خَامِلِ الرجل سَاغِبِ

أبا مُنْذِرٍ أَنَّى يقودُ ابنُ فَرْتَنَى * كَرَادِيسَ جمهور كثير الكتائب

وما ثبتت في مُلْتَقَى الخيلِ ساعةً * له قَدَمٌ عند اهتزاز القَوَاضِبِ

فلما سمع عمرو ذلك أتى النعمان فشكا مُخَالسا، وأنشده الأبيات، فأرسل النعمان إلى مُخَالس، فلما دخل عليه قال‏:‏ لا أمَّ لك‏!‏ أتهجو امرأً هو ميتاً خير منك حياً، وهو سقيماً خير منك صحيحاً، وهو غائباً خير منك شاهداً، فبرحمة ماء المُزْنِ، وحَقِّ أبي قابوس لئن لاح لي أن ذلك كان منك لأنْزِعَنَّ غَلْصَمَتَكَ من قَفَاك ولأطعِمَنَّكَ لحمك، قال مُخَالس‏:‏ أبيتَ اللَّعْن‏!‏ كلا والذي رفع ذِرْوَتَك بأعمادها، وأمات حُسَّادك بأكمادها، ما بُلِّغْتَ غيرَ أقاويل الوُشَاة، ونمائم العصاة، وما هَجَوْتُ أحداً، ولا أهجو امرأً ذكرت أبداً، وإني أعوذ بجَدِّك الكريم، وعِزِّ بيتك القديم، أن ينالني منك عِقَاب، أو يُفَاجِئني منك عذاب، قبل الفحص والبيان، عن أساطير أهل البهتان، فدعا النعمان قَاصِراً فسأله، فقال قاصر‏:‏ أبيتَ اللعن‏!‏ وحَقِّكَ لقد هَجَاه، وما أرْوَانِيها سِوَاه، فقال مخالس‏:‏ لا يأخذَنَّ أيها الملِكُ منك قولُ امرئ آفك، ولا تُورِدْنِي سبيلَ المهالك، واستدلل على كذبك بقوله إني أرْوَيْتُه مع ما تعرف من عَدَاوته، فعرف النعمانُ صدقه، فأخرجهما، فلما خرجا قال ‏[‏ص 209‏]‏ مُخَالس لقاصر‏:‏ شَقِيَ جَدُّك، وسَفَل خَدُّك، بطل كَيْدُك، ولاح للقوم جُرْمُك، وطاش عني سَهْمُك، ولأنْتَ أضْيَقُ جُحْراً من نقَّاز، وأقلُّ قرًى من الحامل على الكَزَّاز، فأرسلها مثلاً‏.‏

1109- أَحْمَقُ ما يَجْأَى مَرْغَهُ‏.‏

المَرْغُ‏:‏ اللَّعَاب، ويَجْأَى‏:‏ يَحْبِسُ، قال أبو زيد‏:‏ أي لا يَمْسَح لُعَابه ولا مُخَاطه، بل يَدَعُه يسيل حتى يراه الناس‏.‏

يضرب لمن لا يَكْتُم سره‏.‏

1110- حَرُّ الشَّمْسِ يُلْجِئُ إِلىَ مَجْلِسِ سُوءٍ‏.‏

يضرب عند الرضا بالدنيء الحقير، وبالنزول في مكان لا يَلِيق بك‏.‏

1111- أحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَّا‏.‏

أي أحْبِبْهُ حُبّاً هَوْناً، أي سَهْلا يسيراً، و ‏"‏ما‏"‏ تأكيد، ويجوز أن يكون للابهام، أي حُبّاً مبهما لا يكثر ولا يظهر، كما تقول‏:‏ اعْطِنِي شيئاً ما، أي شيئاً يَقَعُ عليه اسم العطاء وإنْ كان قليلا‏.‏ والمعنى لا تُطْلعه على جميع أسْرَارِك، فلعله يتغير يوماً عن مودتك، وقال النَّمِرُ بن تَولَب‏:‏

أحْبِبْ حَبِيبَكَ حُبّاً رُوَيْداً * فَقَدْ لا يَعُولُكَ أن تصرما

وأبغِضْ بَغِيضَكَ بُغْضاً رُوَيْداً * إذا أنْت حَاوَلْتَ أن تحكما

ويروى ‏"‏فليس يعولك‏"‏ أي فليس يَغْلبك ويفوتك صَرْمُه، وقوله ‏"‏أن تحكما‏"‏ أي أن تكون حكيما‏.‏ والغرض من جميع هذا كله النهيُ عن الإفراط في الحب والبغض، والأمر بالاعتدال في المعنيين‏.‏

1112- حَتَّامَ تَكْرَعُ ولاَ تَنْقَعُ‏.‏

يقال‏:‏ كَرَعَ في الماء وكَرِعَ أيضاً، إذا وَرَدَ الماء فتناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء، ونقَع‏:‏ معناه رَوِىَ وأرْوَى أيضاً، يتعدى ولا يتعدى‏.‏ يضرب للحريص في جمع الشيء‏.‏

1113- حَظِيِّينَ بَناتٍ صَلِفِينَ كَنَّاتٍ‏.‏

الحَظِىُّ‏:‏ الذي له حُظْوة ومَكَانة عند صاحبه، يقال‏:‏ حَظِيَ فلان عند الأمير، إذا وَجَد منزلة ورتبة، والصَّلِف‏:‏ ضده، وأصل الصَّلَف قلة الخير، يقال‏:‏ امرأة صَلِفة، إذا لم تَحْظ عند زوجها، والكَنَّة‏:‏ امرأة الابن وامرأة الأخ أيضاً، ونصب ‏"‏حظيين‏"‏ و ‏"‏صلفين‏"‏ على إضمار فعل، كأنه قال‏:‏ وجدوا أو أصْبَحُوا، ونصب ‏"‏بنات‏"‏ و ‏"‏كَنَّات‏"‏ على التمييز، كما تقول‏:‏ راحوا كرِيمِينَ آباء حَسَنِينَ وُجُوها‏.‏ ‏[‏ص 210‏]‏

يضرب هذا المثل في أمر يَعْسُر طلب بعضه ويتيسر وجود بعضه‏.‏

1114- حَال صَبُوحُهُمْ عَلَى غَبُوقِهِمْ‏.‏

يقال‏:‏ حال الماءُ على الأرض حولا، أي انْصَبَّ، وأحَلْتُه أنا‏:‏ صببته، قال لبيد‏:‏

كأن دُمُوعَه غَرْبا سَنَاةٍ * يُحِيلُونَ السِّجَالَ على السِّجَالِ

ومعنى المثل على ما قالوا‏:‏ افتقروا فقلّ لبنُهم، فصار صَبُوحهم وغَبُوقهم واحداً‏.‏

1115- حَمْدُ قَطاةٍ يَسْتَمِى الأَرَانِبَ‏.‏

زعموا أن الحمد فَرْخُ القَطَاة، ولَمْ أرَ له ذكرا في الكتب، واللّه أعلم بصحته، والاسْتِمَاء‏:‏ طلبُ الصيد، أي فَرْخُ قَطاة يطلب أن يصيد الأرانب‏.‏

يضرب للضعيف يروم أن يكيد قويّاً‏.‏

1116- حَوْضَكَ فالأَرْسَالُ جَاءَتْ تَعْتَرِكُ‏.‏

الأرْسَال‏:‏ جمع رَسَل، وهو القَطيع من الإبل، ونصب ‏"‏حَوْضَك‏"‏ على التحذير، أي احْفَظْ حوضَك فإن الإبل تَزْدَحم على الماء‏.‏

يضرب لمن كافَحَ مَنْ هو أقوى منه وأكثر عدة‏.‏

1117- حَظٌّ جَزِيلٌ بَيْنَ شِدْقَيْ ضَيْغَمٍ‏.‏

يضرب للأمر المَرْغوب فيه الممتنع على طالبه‏.‏

1118- حَلُوءَةٌ تُحَكُّ بِالذَّرَارِيحِ‏.‏

الحَلوء، على فَعُول‏:‏ أن تحك حَجَرا على حجر ثم جعلت الحكاكة على كفك وصَدَّأت به المِرْآة ثم كحلت به، والذراريح‏:‏ جمع الذَّرُّوح والذُّرُّوح والذرحرح والذَّرَّاح، وهي دويبة حمراء مُنّقَّطة بسواد تَطير، وهي من السموم‏.‏ يضرب لمن كان له قول حَسَن وفعل قبيح‏.‏

1119- حَيُّكَ لِلّيِّ أبَا َربِيعٍ‏.‏

الحَيُّ‏:‏ الجمع، واللَّيُّ‏:‏ المَطْل‏.‏ يضرب لمن يجمع المال ثم لا يعطي منه أحدا ولا ينتفع به‏.‏

1120- حَلُوبَة تُثْمِلُ ولاَ تُصَرِّحُ‏.‏

الحَلُوبة‏:‏ الناقة التي تحلب لأهل البيت أو للضيف، وأثْمَلَتِ الناقة، إذا كان لبنها أكْثَرَ ثُمالة من لبن غيرها، والثُّمَالة‏:‏ الرِّغْوة، وصَرَّحَت إذا كان لبنُها صُرَاحا أي خالصاً‏.‏

يضرب للرجل يكثر الوعيد والوعد، ويقل وفاؤه بهما‏.‏

1121- الحُصْنُ أدْنَى لَوْ تَأَيَّيْتِهِ‏.‏

الحُصْنُ‏:‏ العَفَاف، يقال‏:‏ حَصُنَت المرأة حُصْنا فهي حَاصِن وحَصَانٌ وحَصْناء أيضاً بَيِّنة الحَصَانة‏.‏ ‏[‏ص 211‏]‏

قيل‏:‏ كانت لامرأة ابنة فرأتها تَحْثو التراب على راكب، فقالت لها‏:‏ ما تصنعين‏؟‏ قالت‏:‏ أريه أني حَصَان أتعفف، وقالت‏:‏

يا أمَّتَا أبْصَرنِي راكبٌ * في بلد مُسْتَحْقرٍ لاحِبِ

فصرتُ أحثْو التُّربَ فِي وَجْهِهِ * عني وأنْفِي ُتْهَمَة العائب

فقالت أمها‏:‏

الحُصْنُ أوْلى لَوْ تأيَّيْتِهِ * من حَثْيكِ التُّرْبَ عَلَى الرَّاكِبِ‏.‏

فأرسلتها مثلاً، وتأيَّا‏:‏ معناه تعمَّد، وكذلك تآيا، على تَفَعَّل وتَفَاعل‏.‏

يضرب في ترك ما يشوبه ريبة وإن كان حسنَ الظاهر‏.‏

1122- الحَذَرُ أَشَدُّ مِنَ الوَقيعَةِ‏.‏

أي من الوقوع في المحذور، لأنه إذا وقَع فيه علم أنه لا ينفع الحذر‏.‏

1123- الحُرُّ يُعْطِي وَالعَبْدُ يَأْلَمُ قَلْبُهُ‏.‏

يعني أن اللئيم يكره ما يجود به الكريم‏.‏

1124- حَمِى سَيْلٍ راعِبٍ‏.‏

يضرب للذي يَلْتهم أقرانه ويغلبهم، والراعب من السيول‏:‏ الذي يملأ الوادى، والزاعب بالزاي‏:‏ الذي يتدافع في الوادي‏.‏

1125- حَتّى يَؤُوبَ القارِظَانِ‏.‏

و ‏"‏حتى يؤوب المُنَخَّل‏"‏ و ‏"‏حتى يرد الضَّب‏"‏ كل ذلك سواء في معنى التأبيد‏.‏

1126- حَرَّكَ خِشَاشَهُ‏.‏

أي فَعَلَ به فعلا ساءه وآذاه‏.‏

1127- الْحَليمُ مَطِيَّةُ الْجَهُولِ‏.‏

أي الحليمُ يتوطأ للجاهل فيركبه بما يريد، فلا يجازيه عليه كالمطية‏.‏

يضرب في احتمال الحليم‏.‏

وقال الحسن‏:‏ ما نَعَتَ اللّه من الأنبياء نَعْتاً أقلَّ مما نعتهم به من الحلم، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏إن إبراهيم لحليم أوَّاه منيب‏}‏ قال أبو عبيدة‏:‏ يعني أن الحلم في الناس عزيز‏.‏

1128- الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ‏.‏

هذا يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال بعضهم‏:‏ جعل الحياء وهو غريزة من الإيمان وهو اكتساب، لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي وإن لم يكن له تَقِية، فصار كالإيمان الذي يقطع بينها وبينه، ومنه الحديث الآخر ‏"‏إذا لم تَسْتَحِي فاصنع ما شئت‏"‏ أي من لم يستحي صَنَعَ ما شاء، لفظُه أمر ومعناه الخبر‏.‏

1129- احْفَظْ بَيْتَكَ مِمَّنْ لا تَنْشُدُهُ‏.‏

أي ممن يساكنك، لأنك لا تقدر أن تطلب منه المفقود‏.‏ ‏[‏ص 212‏]‏

1130- الحَازِم مَنْ مَلَكَ جِدُّهُ هَزْلَه‏.‏

يضرب في ذم الهزل واستعماله‏.‏

1131- حِرْبَاءُ تَنْضَبَةٍ‏.‏

التَّنْضَبُ‏:‏ شجر تُتَّخَذُ منه السهام، قاله ابن سلمة، والحرباء‏:‏ أكبر من العَظَاية شئياً، وهو يلزم هذه الشجرة‏.‏ يضرب لمن يلزم الشيء فلا يفارقه‏.‏

1132- حَمَّلْتَهُ حِمْلَ البَازِلِ وَهْوَ حِقٌ‏.‏

يضرب لمن يضع معروفه أو سِرَّه عند مَنْ لا يحتمله‏.‏

1133- حُكْمُكَ مُسَمَّطٌ‏.‏

أي مُرْسَل جائز لا يُعَقَّب، ويروى ‏"‏خذ حُكْمَكَ مسمطاً‏"‏ أي مُجَوَّزاً نافذا، والمُسَمّط‏:‏ المرسَل الذي لا يُرَدُّ‏.‏

1134- حَسْبُكَ مِنْ إِنْضَاجِهِ أَنْ تَقْتُلَهُ‏.‏

يضرب لمن طلب الثأر‏.‏

يقول‏:‏ واللّه لأقتلن فلانا وقومَه أجمعين فيقال له‏:‏ لا تعد حَسْبُك أن تُدْرِك ثأرك وطَلِبتك‏.‏

ويضرب لمن جاوز الحد قولا وفعلا‏.‏

1135- أَحَادِيثُ زَبَّانَ اسْتُهُ حينَ أَصْعَدا‏.‏

يضرب لمن يتمنى الباطل‏.‏

أي كان أحاديث هذا الرجل كذبا، وهذا مثل قولهم ‏"‏أحاديثُ الضبع اسْتُها‏"‏‏.‏

1136- الْحَدِيثُ أَنْزَى مِنْ ظَبْيٍ‏.‏

يعني أنه يفتح بعضُه بعضا، كما أن الظبي إذا نَزَا حمل غيرَه على ذلك‏.‏

1137- حَرّاً أَخَافُ عَلَى جَانِي كَمْأَةٍ لاَ قُرّاً‏.‏

يضرب للرجل يقول‏:‏ إني أخاف كذا وكذا ويكون الخوف في غيره‏.‏

1138- حُقَّ لِفَرَسٍ بِعِطْرٍ وَأُنُسٍ‏.‏

قال يونس‏:‏ كانت امرأة من العرب لها زوج يقال له فَرَس، وكان يكرمها، وكان سَخِيّاً، فمات وخَلَفه عليها شيخٌ، فبينا هو ذاتَ يوم يَسُوق بها إذ مرت بقبرِ فَرَسٍ فقالت‏:‏ يا فرس، يا ضَبُع أهله وأسد الناس، كسر الكبش بجفَرْ، وتركت العاقر أن تنحر، وبابات أخر، فقال الزوج‏:‏ وما هن‏؟‏ قالت‏:‏ كام لا يبيت بغَمْر كفيه، ولا يتشبَّع بخلَلَ سنيه، قال‏:‏ فدَفَعها عن البعير وقَشْوَتها بين يديها، فسقطت القَشْوَة على القبر، فقالت‏:‏ حُقَّ لفرسِ بعطْرٍ وأنُسٍ‏.‏

يضرب للرجل الكريم يثني عليه بما أولى وتقدير المثل‏:‏ حق لفرس أن يُتْحَف بعِطْر وأنْس، فثقل للازدواج‏.‏ ‏[‏ص 213‏]‏

1139- حَبَسَكَ الْفَقْرُ فِي دَار ضُرٍّ‏.‏

يضرب لمن يطلب الخير من غير أهله‏.‏

1140- حتَّى مَتَى يُرْمَى بِي الرَّجَوَانِ‏.‏

الرجا مقصورا‏:‏ الجانبُ، وجمعه أرجاء، والأرجاء‏:‏ الجوانب، وأريد ههنا جانبا البئر، لأن من رمى به فيه يتأذى من جانبيه ولا يصادف مُعْتَصَماً يتعلق به حواليه، والمعنى حتى متى أجْفَى وأقْصَى ولا أقَرَّب، وقال‏:‏

فلا يُرْمَى بي الرجوان، إني * أَقلُّ الْقَوْمِ مَنْ يُغْنِي مكاني ‏(‏في أصول هذا الكتاب‏"‏فلا يقذف بي الرجوان‏"‏ وليس بشيء‏)‏ ‏.‏

1141- حُطْتُمُونَا الْقَصَا‏.‏

قال الأصمعي‏:‏ القَصَا البُعْدُ والناحية، قال بشر‏:‏

فَحَاطُونَا الْقَصَا ولَقَدْ رَأوْنَا * قَريباً حَيْثُ يُسْتَمَعُ السِّرَارُ

أي تباعدوا عنا وهم حولنا، ولو أرادوا أن يَدْنُوا منا ما كنا بالبعد منهم، و ‏"‏القصا‏"‏ في موضع نصب لكونه ظَرْفاً، ويجوز أن يكون واقعا مَوْقِعَ المصدر‏.‏ يضرب للخاذل المتنحِّى عن نصرك‏.‏

1142- حتَّى يُؤَلَّفَ بَيْنَ الضَّبِّ والنُّونِ‏.‏

وهما لا يأتلفان أبدا، قال الشاعر‏:‏

إن يهبط النون أرضَ الضَّبِّ ينصره * يضلل ويأكله قَوْمٌ غَرَاثِينُ